الأثر لنا: مشروع التصميم التشاركي حول علاقة آثـار شارع الخليفة بالبيئة المحيطة

WHOSE MONUMENT? Participatory Design Project on the
Relationship of al-Khalifa St. Monuments and their surroundings

المبانى

جامع أحمد ابن طولون

 

 

جامع ابن طولون وقبة مدرسة صارغتميش

S. Rappoport, From History Of Egypt From 330 B.C. To The Present Time, V. 11 

hellenicaworld.com

 

 

الموقع:

 

يقع جامع أحمد ابن طولون عند تقاطع شارع ابن طولون مع  شارع الصليبة على يمين المتجه لميدان القلعة (ميدان الرميلة). بنى الجامع على جبل يشكر بمدينة القطائع، عاصمة مصر التي أنشأها الأمير أبو العباس أحمد ابن طولون.

 

خريطة جوجل 2012

 

نبذة تاريخية عن الأثر ووصفه:

أمر أحمد ابن طولون بإنشاء الجامع سنة 263هـ/876م وانتهى من بناءه 265هـ/878م. وقد بني على مساحة تبلغ حوالي ستة أفدنة ونصف. وبنيت دار الإمارة على الناحية الجنوبية الشرقية للجامع، وكان هناك باب منها يوصل إلى مقصورة الجامع برواق القبلة يفتح على يمين المحراب.

 

مسقط أفقي لجامع ابن طولون، رسم سعيد عريضة 2003

archnet.org

 

وقيل أن ابن طولون أراد بناءً إن احترقت مصر أوغرقت بقى، فأشاروا عليه بناءه بالطوب الآجر القوي الحرق والجير والرماد وتجنب الرخام حيث أنه لا يقاوم النار. وقال المقريزي نقلاً عن القضاعي: " فبناه هذا البناء وعمل فى مؤخره ميضأة وخزانة شراب فيها جميع الشرابات والأدوية، وعليها خدم وفيها طبيب جالس يوم الجمعة لحادث يحدث للحاضرين للصلاة، وبناه على بناء جامع سامراء، وكذلك المنارة، وعلق فيه سلاسل النحاس المفرغة، والقناديل المحكمة، وفرشه بالحصر العبدانية والسامانية." وهذه الفقرة تدل على قيمة الجامع اجتماعياً في توفير الرعاية الصحية للمصلين وزائري الجامع كنوع من أعمال البر.

 

 

 

ويعتبر جامع ابن طولون أهم أثر بمنطقة الخليفة بل وبمصر كلها، حيث ترجع أهمية الجامع في كونه نموذجاً فريداً للعمارة الإسلامية المتبقية من القرن التاسع الميلادي وزخارفه المستوحاه من الفن العباسي بسامراء والتي تظهر في الزخارف الجصية في أروقته،

 

 

 كما أنه من أقدم وأندر النماذج للجوامع التي لها زيادة في مصر.

 

زيادة جامع ابن طولون سنة 1799

Atlas de l'Histoire de l'Expédition Française d'Egypte

egyptedantan.com

 

 

ويتفرد جامع ابن طولون أيضاً بشرافات فريدة من نوعها تتوج حوائطه العالية والتي تشبه عرائس ممسكة بعضها ببعض. كما يتميز الجامع بمئذنته الحلزونية (الملوية) والتي كانت الأولى والوحيدة من نوعها في مصر، وهى أيضاً مستوحاه من مئذنة الجامع الكبير بسامراء في العراق. وللجامع اثنان وأربعون باباً يفتحون على أروقة وزيادة الجامع يصعد إليها بدرجات نصف دائرية.

 

 

ويشهد الجامع على زخارف وعناصر معمارية أضيفت عبر العصور المختلفة التي مرت عليه، مما يدل على انتباه الحكام لقيمته ومكانته. فقد أضيف له حجرة لدار الخراج وراء حائط القبلة فى عهد المعز سنة 969م في العصر الفاطمى، وبنى جسراً بين سطوح الجامع والمئذنة،

 

 

 ثم أضاف الأفضل شاهنشاه ابن بدر الدين الجمالي محرابين في رواق القبلة سنة 1094م.

 

 

وقد قيل أن الأمير حسام الدين لاجين بعد مشاركته فى قتل السلطان الأشرف خليل قد فر واختبأ في جامع ابن طولون الذي كان وقتها قد هجر وخرب كل ما حوله من المدينة، وكان يستخدم فقط كمأوى لقوافل الحج القادمة من شمال إفريقيا قبل دخولها القاهرة. ويقال أن لاجين قد دعا ربه إن نجاه مما ينتظره من عقاب سوف يرمم جامع ابن طولون ويعمره من جديد. وقد نجى بالفعل و أصبح السلطان، فأمر بترميمه وإعادته على سابق رونقه، وكانت أعمال الترميم تلك سنة 1296م. ويشمل ذلك إعادة بناء المئذنة وبناء قبة الفوارة - بعد أن حرقت القبة الخشبية المذهبة الأصلية للفوارة - وزخرفة المحراب بالفسيفساء وإضافة القبة أعلاه والمنبر الخشبي. وأمر بإقامة دروس للمذاهب الأربعة السنية إضافة إلى دروس تفسير القرآن وأحاديث الرسول، والطب، وبنى بجواره كتاباً لتعليم الأيتام القرآن وغيره من أعمال البر.

 

 

 

 أما فى عهد السلطان الناصر محمد ابن قلاوون فقد أنشأ القاضى كريم الدين الكبير الذى كلف بنظارة الجامع مئذنتين فى الجهة القبلية، إلا انهما أزيلتا فى القرن التاسع عشر أو العشرين. وتوالى بعد ذلك الاعتناء بالجامع وصيانته فى عهد غيره من المماليك واستمر دوره التعليمي لعلوم الدين والدنيا عبر العصور.

 

في القرنين الثامن والتاسع عشر استخدم الجامع مصنعاً للصوف ثم مشفى (تكية) للمعاقين. وكان الجامع من أوائل الآثار التى قامت لجنة الآثار بترميمها وذلك سنة 1890م.

 

 أروقة جامع ابن طولون في أواخر القرن التاسع عشر، تصوير استوديو بونفي

archnet.org

صحن جامع ابن طولون حوالى سنة 1888، تصوير كليشيه ج. لكجيان

egyptedantan.com


فبالإضافة إلى أهمية الجامع الفنية والمعمارية فله أيضاً قيم عدة؛ إجتماعية وتعليمية ودينية والتى قد تجلت في دوره عبر تاريخه الطويل. فقد روى أهل المنطقة أن الجامع كان منفذاً لهم للتنزه، حيث اعتادوا أولاً الجلوس في زيادة الجامع ثم في الزيادة الخارجية لسور الجامع – وهو ما يعرف بحرم الأثر – التى كانت مزروعة بالنجيلة الخضراء والأشجار، وكان ذلك قبل ترميم الجامع وتحويطه بالسور الحديدى ومنع تخضير الزيادة الخارجية ومنع الأهالي من استخدام الزيادة، مما أدى إلى خلق فجوة بين أهل المنطقة والجامع باعتبارهم مسيئين للأثر وإلى حرمانهم من المتنزه الوحيد بمنطقتهم.

 

 

روايات عن الأثر:

 

روي عن جبل يشكر الذي بنى عليه الجامع أنه المكان الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام بعد الفيضان، وقيل أيضاً أنه مكان يجاب فيه الدعاء، كما قيل أن عليه ناجى موسى عليه السلام ربه. وروي فى السيرة الطولونية أن أحمد ابن طولون بنى الجامع من المال الذي وجده فوق الجبل عند موضع تنور فرعون وكذلك بنى العين. وقيل أنه كلفه مائة وعشرين ألف دينار، ووقف باقى المال فى الصدقات، فقد عرف بكثرة صدقاته وسعيه في سبل الخير. وفي أول جمعة صلاها ابن طولون فيه تصدق بصدقات عظيمة وطعاماً كثيراً للفقراء. وقد تقرب الناس إلى ابن طولون بصلاتهم في الجامع، كما أنه ألزم أولادهم بالصلاة وبعدها للخروج إلى مجلس ربيع ابن سليمان للعلم ومع كلٍ ورّاق وعدة غلمان.

 

وقيل أن ابن طولون قد جمع الناس بعد بناءه الجامع ليسمع ما يرونه فيه من عيوب، فاشتكوا له من صغر المحراب وأن ليس به ميضأة ولا عواميد فأجابهم: "أما المحراب فإني رأيت رسول الله صلى اللله عليه وسلم وقد خطه لى، فأصبحت فرأيت النمل قد أطافت بالمكان الذى خطه لى، وأما العمد فإنى بنيت هذا الجامع من مال حلال وهو الكنز، وما كنت لأشوبه بغيره، وهذه العمد إما أن تكون من مسجد أو كنيسة فنزهته عنها، وأما الميضأة فإني نظرت فوجدت ما يكون بها من النجاسات فطهرته منها، وها أنا أبنيها خلفه، وأمر ببنائها."

 

كما روى المقريزى أن ابن طولون قد تجلى الله له فى منامه وغطى نوره كل شئ بالمدينة إلا الجامع. فحزن ابن طولون لذلك "وقال: والله ما بنيته إلا لله خالصاً ومن المال الحلال الذى لا شبهة فيه." ففسر له أحدهم أن الجامع وحده يبقى ويخرب كل شئ حوله فى المدينة، حيث أن ما من شئ يثبت من جلال الله، مستدلاً بالآية القرآنية "فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً." وأضاف المقريزى أنه قد تحقق تفسيرالرؤيا حيث زالت المدينة وخربت وبقى الجامع، ثم عمّرت العمارة من حوله بعدها.

وروى أيضاً أنه بعد انتهاءه من البناء رأى فى منامه ناراً من السماء تنزل وتأكل الجامع دون ما حوله، فبشر بتأويل أن الله قد قبل منه الجامع، فالنار النازلة من السماء فى الزمن الماضى ترمز لقبول الله للقربان كما فى رواية قابيل وهابيل. فقال فى بقية رؤيته: "ورأيت من يقول أنه عمّر ما حوله حتى كان خلفه مسطبة ذراع فى ذراع، أجرتها فى كل يوم إثنا عشر درهماً فى بكرة النهار، لشخص يبيع الغزل ويشتريه، والظهر لخباز، والعصر لشيخ يبيع الحمص والفول."

وروي أنه في طريق ابن طولون إلى الصعيد تعثرت يد فرس أحد غلمانه فسقط الأخير وإذا بفتق فتح ووجد فيه كنز به ألف ألف دينار، فكتب إلى الخليفة المعتمد يستأذنه في التصدق بالمبلغ، وقد كان أن بني به المارستان.

 

 

المصادر:

 

تقي الدين أبو العباس أحمد ابن علي ابن عبد القادر العبيدي المقريزي، كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (دار الكتب العلمية، 1998)، 4: 38-42.

 

علي باشا مبارك، الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة (بولاق، 1306هـ)، 2 :114-5.

 

عاصم محمد رزق، أطلس العمارة الإسلامية والقبطية بالقاهرة (مكتبة مدبولى، 2003)، 1: 58 - 96.

 

K. A. C. Creswell, The Muslim Architecture of Egypt (Oxford, 1978), 1: 220-2,

 

K. A. C. Creswell, Early Muslim Architecture (Oxford, 1979), 2: 327-60.

 

Richard Ettinghausen & Oleg Grabar, The Art and Architecture of Islam (Yale University Press, 1987), 92-4.

 

Caroline Williams, Islamic Monuments in Cairo, A Practical Guide (AUC, 1999), 51-6.